الخطيب الشربيني

436

مغني المحتاج

عباده وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك لما قام عندهم ، وقد روى أبو داود بإسناد صحيح أنه ( ص ) قال : تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فجعل الكل من أمته . ومن القسم الثاني منكرو حدوث العالم ، والبعث والحشر للأجسام وعلم الله تعالى بالمعدوم وبالجزئيات لانكار بعض ما علم مجئ الرسول ( ص ) به ضرورة ، فلا تقبل شهادتهم ولا شهادة من يدعو الناس إلى بدعته ، ولا خطابي لمثله وهم أصحاب أبي الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول بإلهية جعفر الصادق ، ثم ادعى الإلهية لنفسه ، وهم يعتقدون أن الكذب كفر ، وأن من كان على مذهبهم لا يكذب فيصدقونه على ما يقول ويشهدون له بمجرد إخباره هذا إذا لم يذكروا في شهادتهم ما ينفي احتمال اعتمادهم على قول المشهود له ، فإن بينوا ما ينفي الاحتمال كأن قالوا سمعناه يقر له بكذا أو رأيناه يقرضه كذا قبلت في الأصح . تنبيه : قضية إطلاقه أنه لا فرق بين سب الصحابة رضي الله عنهم وغيره ، وهو المرجح في زيادة الروضة ، قال : بخلاف من قذف عائشة رضي الله تعالى عنها فإنه كافر ، أي لأنه كذب على الله تعالى . وقال السبكي في الحلبيات : في تكفير من سب الشيخين وجهان لأصحابنا : فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته ، ومن سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة ولا يغلط فيقال شهادته مقبولة اه . فجعل ما رجحه في الروضة غلطا . قال الأذرعي : وهو كما قال ، ونقل عن جمع التصريح به وأن الماوردي قال : من سب الصحابة أو لعنهم أو كفرهم فهو فاسق مردود الشهادة . وقضية إطلاق الشيخين قبول شهادة أهل الأهواء غير الخطابية ، وأنه لا فرق بين من يستحل المال والدم وغيرهما ، ونقل في زيادة الروضة التصريح به عن نص الام ، ونقلا في باب البغاة عن المعتبرين أنه لا تقبل شهادة أهل البغي ولا ينفذ قضاء قاضيهم إذا استحلوا دماءنا وأموالنا ، وقدمنا الفرق هناك فليراجع . فائدة : قال ابن عبد السلام : البدعة منقسمة إلى واجبة ومحرمة ومندوبة ومكروهة ومباحة ، قال : والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة ، فإن دخلت في قواعد الايجاب فهي واجبة كالاشتغال بعلم النحو ، أو في قواعد التحريم فمحرمة كمذهب القدرية والمرجئة والمجسمة والرافضة . قال : والرد على هؤلاء من البدع الواجبة ، أي لأن المبتدع من أحدث الشريعة ما لم يكن في عهده ( ص ) . أو في قواعد المندوب فمندوبة كبناء الربط والمدارس وكل إحسان لم يحدث في العصر الأول كصلاة التراويح . أو في قواعد المكروه فمكروه كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف . أو في قواعد المباح فمباحة كالمصافحة عقب الصبح والعصر والتوسع في المآكل والملابس . وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال : المحدثات ضربان : أحدهما ما خالف كتابا أو سنة أو إجماعا فهو بدعة وضلالة . والثاني : ما أحدث من الخير فهو غير مذموم . و ( لا ) تقبل شهادة ( مغفل لا يضبط ) أصلا أو غالبا لعدم التوثق بقوله . أما من لا يضبط نادرا والأغلب فيه الحفظ والضبط فتقبل قطعا لأن أحدا لا يسلم من ذلك ، ومن تعادل غلطه وضبطه فالظاهر كما قال الأذرعي أنه كمن غلب غلطه . تنبيه : محل الرد فيمن غلطه وضبطه سواء إذا لم تكن الشهادة مفسرة ، فإن فسرها وبين وقت التحمل ومكانه قبلت كما جرى عليه الشيخان . قال الإمام : والاستفصال عند استشعار القاضي غفلة في الشهود حتم ، وكذا إن رابه أمر ، وإذا استفصلهم ولم يفصلوا بحث عن أحوالهم ، فإن تبين له أنهم غير مغفلين قضى بشهادتهم المطلقة ، قال : ومعظم شهادة العوام يشوبها غرة وسهو وجهل وإن كانوا عدولا فيتعين الاستفصال كما ذكرنا ، وليس الاستفصال مقصودا في نفسه ، وإنما الغرض تبين تثبتهم في الشهادة . ( و ) لا تقبل شهادة ( مبادر ) بشهادته قبل الدعوى جزما ، وكذا بعدها وقبل أن يستشهد على الأصح للتهمة ، ولخبر الصحيحين أن النبي ( ص ) قال : خير القرون قرني ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم يشهدون ولا يستشهدون فإن ذلك في مقام الذم لهم ، وأما خبر مسلم ألا أخبركم بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها فمحمول على ما تسمع فيه شهادة الحسبة .